الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة مـصـطـفـى الـدلّاجـي يَـسـتـغـيـث!

نشر في  18 جوان 2021  (18:52)

ظهرَ الفنّان مُصطفى الدلّاجي ليلة أمسٍ الخميس في منوّعة « Jeu Dit Tout » على قناة الحوار التونسي، في حالة غليانٍ رهيب وأفرغَ ما في قلبهِ من حزنٍ بلغ منتهاه، غيرةً على القطاع الفنّي ودفاعاً عن منظوريه.
 
مُصطفى الدلّاجي اختزلَ في دقائق معدودات جبلاً عظيماً من المشاكل المتراكمة التي قصَمت ظهر الفنّان التونسي، وحاوَل رغمَ ضيق المساحة الزمنيّة المتاحة مُستعيناً بـ رجاحة عقل وفصاحة لسان، تبليغ رسالة الموسيقيّين المحليّين، فـ هؤلاء، ضربتهم جائحة "كورونا" الوبائيّة في مقتل ونالتْ من أقواتهم الإجراءَات الحكوميّة المبتورة حتّى غدا أهل القطاع على شفير الجوع والحرمان، يَقول الدلّاجي.
 
بُحَّ صَوتهُ، حتّى كادَ يفقِدهُ، وهو يصِف ما آلت إليه أوضاع السواد الأعظم من الموسيقيّين التونسيّين، منهم من يتهدّده مصير السّجن لعدم الإيفاء بالتعهّدات الماليّة، فـ قد "وقفت الزنقة للهارب" جرّاءَ كساد السوق الفنيّة وانعدام "العربون"، وكما يعلم القاصي والداني، فإنَّ الأعراس والحفلات الخاصّة ممنوعة ليلاً ومُقيّدة بضوابط صحيّة صارمة نهاراً، والنتيجة إذنْ، إفلاسٌ وخصاصة وبطالة إجباريّة لا محالة.
 
مُصطفى الدلّاجي، تكلّمَ دُون مُوارَبة، ووضعَ إصبعهُ على الدّاء، لم يَخشَ في قول الحقّ لومة لائم، حيثُ زمجرَ وغذْمَرَ في وجه كلّ مسؤول ساهمَ في تجويع الفنّانين، ودعاَ الدّولة إلى سجنهِ إنْ ابتغت إخراس صوته... لأنّه لن يسكُت إلّا على جثّته، هكذا أدركنا تلميحهُ وإنْ لم يصرّح به علناً.
 
استغاثة أظنّ أنّها اخترقت مكاتب صنّاع القرار الموصدة، ومرّتْ قبل ذلك على مقرّ نقابة الفنّانين التونسيّين، إذْ استهدفها لسان الدلّاجي واعتبرها عاجزة لا تصلح لشيء ولا تُمثّلهُ شخصيّاً، رغمَ حجم العناصر التي تُدير دواليبها وقيمتهم الفنيّة المحفوظة... مُصطفى الدلّاجي، دعا لُطفي بوشناق وصابر الرباعي ونبيهة كراولي وغيرهم ممّن جمّعتهم راية النقابة، إلى تحمّل المسؤوليّة التاريخيّة وإعلاء شأن "صغار الفنّانين" الذين لا يُسمع لهم همساً ووقعوا فريسةً للجوع والتهميش والموت البطيء...
 
فـ ما جدوى الهياكل النقابيّة والوضع يزداد سوءاً، ولاَ بوادر إيجابيّة تلُوح تحفظ كرامة الفنّان وتؤمِّن عيشه؟!
 
متابعة: ماهر العوني